الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
139
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في قول اللّه عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ : « الاحتلام » . فقال « يحتلم في ستّ عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها » « 1 » . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) [ سورة الأحقاف : 16 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : لما أخبر تعالى بما أوصى به الإنسان أن يعمله ويقوله عند بلوغ أشده أخبره بعده بما يستحقه من الثواب إذا فعل ما أمره به تعالى فقال أُولئِكَ يعني الذين فعلوا ما وصيناهم به من التائبين المسلمين هم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا من قرأ بالنون أضاف الفعل إلى اللّه وأنه أخبر عن نفسه بأنه يفعل بهم . ومن قرأ بالياء والضم فيهما لم يذكر الفاعل لأنه معلوم أن المراد به أن اللّه الذي يتقبل الطاعات ويجازي عليها . وقوله أَحْسَنَ ما عَمِلُوا يعني ما يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات ، لأن المباحات وإن كانت حسنة لا يستحق بها الثواب ولا توصف بأنها متقبلة ، لأنه لا يتقبل إلا ما ذكرناه من واجب أو ندب . ثم قال وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ التي اقترفوها فلا نؤاخذهم بها إذا تابوا منها أو أردنا أن نتفضل عليهم بإسقاطها ، وقوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ أي هم في أصحاب الجنة وَعْدَ الصِّدْقِ أي وعدهم وعد الصدق لا الكذب . . . الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ به في دار الدنيا إذا أطاعوا اللّه « 2 » .
--> ( 1 ) التهذيب : ج 9 ، ص 182 ، ح 6 . ( 2 ) التبيان : ج 9 ، ص 276 - 277 .